الإدارة كما يعلم الأكثرية هي علم وفن في آن واحد ، علم لأن لها نظريات بدأت منذ أن دبّت الحياة في الإنسان وعلى مر العصور والأزمنة بما فيها من حقبات تاريخية تستحق الوقوف عندها وقت كبير للتأمل وأخذ الفائدة، مروراً بفترة التوثيق والإهتمام العلمي بالإدارة. وهي فن لأن النظرية دون التطبيق هي كالشجر بلا أغصان وأوراق وثمار لا فائدة مرجوة منها سوى الإحتطاب منها !.
أستغرب أحيانا كثيرة ولكن أصعق أغلب الوقت ، حينما أرى أشخاصاً كنت أعمل معهم وفي نطاق إدارة مفعمه بالتجديد ونتشارك الحديث في أمور عدة تخص المجتمع السعودي الذي له علاقة مباشرة في الأجهزة الحكومية محاولاً ومهيئاً للإستفادة من الخدمات الحكومية التي تقدمها لكن بشكل روتيني تطغى أساليب المحسوبية في المقام الأول على مدى أسبقيتك وأحقيتك لهذه الخدمة ، إضافة إلى تبادل المصالح الخاصة في سبيل الحصول على المصلحة العامة مع أن هذا متناقض تماماً مع ما أتى به العالم “ماكس فيبر” في نظريته “البيروقراطية” التي كان أحد أسسها هو تقديم المصلحة العامة على الخاصة وعدم الخلط بينهما. لدينا أكاديميون كثر وحينما تبدأ الحديث معه تشرق لك نافذه متسمه بالبياض وتحمد الله بكرة وأصيلا على وجود مثل هذه العينات الإيجابية في المجتمع، وتتمنى أن يكون في منصب قيادي في أحد الأجهزة الحكومية حتى ينهض بها وبنفض عنها جميع السلبيات التي التصقت بها بما يربوا الخمسين عاما. لكن بعد كل هذه التأملات الإيجابية ، تصعق بقرارات أصدرت من نفس الأكاديمي والإداري المحنك صاحب المؤلفات العديدة في الإدارة ، وفي إدارة الموارد البشرية والإهتمام به كعنصر وعصب رئيس في المنظمة قد جثى على صدرك وبقرارات أرغمت على تطبيقها رغم أن الأخطاء الناجمة عن إصدار القرار كان لسوء تقدير هذا الشخص، فالنظرية عنده لا تتطلب بالإلزام بالتطبيق المباشر، بل يتناسى ويتغافل عن ما شدد عليه أثناء المؤتمرات والبرامج التدريبية وغيرها من التنظير المقتول بعدم التطبيق. سماته قبل المنصب ، ينادي باللامركزية المطلقة أو تأطير المركزية إلى حد كبير، ينافح عن حقوق الموظفين وكيف أنهم هم العصب الرئيس ولن تقوم قائمة لأي تنظيم إلا بالإهتمام بهذا العنصر والبحث عن توفير إحتياجاته كما وضحها “إبراهام ماسلو” في نظريته “هرمية الحاجات” ، إضافة إلى ضرورة تفعيل الإتصال الثنائي في المنظمة ونبذ أحادية الإتصال والتي دائما ما تصدر من أعلى قمة الهرم التنظيمي وصولاً إلى أسفله. وعلى العكس أو قد أقول العكس صحيح في تقلب أفكاره وإيمانه بها بعد المنصب ، فالموظف عنده هو عبارة عن “X” كما أوضحها “دوجلاس ماكريجور” نظريته وأن صفاتهم تتمحور نحو التشاؤم والكسل وعدم الرغبة في العمل وتحمل المسئولية إلى ما يصل أن الموظف حضوره فقط للإنتاج والإنتاج فقط كالآلة تماما.
الإداري صاحب الأفكار الإبداعية ليس بالضرورة هو إنسان ناجح مالم يختبر بالتطبيق “المنصب” حتى نرى إذا كان من السهل التنظير دون التطبيق ، ابحثوا في قياداتكم الإدارية ماذا كانت وإلى أي حد “لا عملي” وصلت إليه .
تحيه عطره ،،
04/25/2009 عند 11:40 م |
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
اخي سلطان بالبدايه احب ان ابارك لك افتتاح المدونه التي ارجو من الله ان يستفيد منها الطالب في الجامعه,والاستاذ الاكاديمي في اروقه الجامعات والذي يقتطع من وقته الثمين في اجراء بحوث واستشارات للاجهزة الحكوميه (تنظيرا)يكون مقرها (ادراج المكاتب وارفف المحفوظات)
لايستفاد منها الا كماً يضفي على المنظمة نوعا من التوجه العام للدوله بوضع مخصصات وموازنات للتطوير الاداري لهذة الاجهزة لتواكب التطور الحاصل في العالم واتفق معك في ان العملية كلها (تنظيرا لاتطبيق)وبحثك يا اخي عن (المدينه الفاضله)لن يجدي لان من يقوم باداره اغلب الاجهزة والمنظمات يسعون في المقام الاول لما يعود بالمصلحه عليهم بالمقام الاول والغاء نظريه فصل المصالح لان في تفعيلها وتغليب المصلحه العامه على الخاصه يتعارض مع مصالحهم الآنيه .
ولان ماتذهب اليه في مدونتك هو أهم أهم أهم عنصر في عمليه الاصلاح التي ينادى بها حالياً
ارجوا لك التوفيق وان يصل صوتك لمن يعنيه الامر .
والسلام عليكم
04/26/2009 عند 5:31 ص |
الأستاذ سلطان
السلام عليكم ورحمة اللة وبركاتة
أولا أشكرك على دعوتي إلى هذه المدونة
ثانياً ان الادارة هي فن وعلم وكلاهما يعتمد على مبادئ اساسية يرتكز عليها و ينطلق منها الى التطبيق ولكن هذا التطبيق يجب ان يحكم بي معاير ونظمه ومايترتب عليها من جزاءات و عقوبات في حال مخالفة هذه الانظمة .
ولكن ماذا يحدث في ارض الاواقع في الاجهاز الحكومي او الاداري في المملكة يتم في حالات كثيرة اكتشاف للأخطاء والمخالفات وممكن ان يتم الاكتشاف اما عن طريق أجهزة الرقابة المختلفة او عن طريق الاعلام الداخلي او الخارجي ولكن اين العقوبة الرادعة التي نصت عليها الانظمة للأسف ليس لها مكان إلا في الاوراق فقط ولايتم تطبيقاها على المخالفين او المخطئين الذين يستحقونها
واقصد هنا من هم في أعلى الهرم التنظيمي الإداري الحكومي
والدليل على ذلك اننا لم نسمع ولم نرى ان مدير عام او وكيل وزارة تم تحويله لتحقيق وتم في تنفيذ عقوبة في حقة على مدى كل هذه اسنوات من ذو تأسيس الاجهاز الاداري في الدولة
استأذنا الكريم ان من امن العقوبة اساء التصرف
وهذا هو اسبب في المحسوبية (الواسطة )وغيرها من الشكال الفساد الاداري من وجهة نظري الشخصية
04/26/2009 عند 12:03 م |
الأستاذ سلطان تحية طيبة و بعد،،
قد يكون هذا الإداري أو الأكاديمي يستخدم أسلوب الإدارة الموقفية! و ليس بالضرورة أن كل ما نقرأه نؤمن به و نطبقه. قد نؤمن بأمور كثيرة و لكن لا نطبقها و أقرب مثال القرآن الكريم، أليس كذلك؟ و إلا لماذا هذا التخلف في العالم العربي و الأسلامي!! توصلت إلي قناعة أن الإدارة قذرة كالسياسة و ليس هناك ما يسمى بالمبادئ و القيم في الأثنتين.
04/27/2009 عند 2:25 ص |
طرح واقعي وليس ظرباً من الخيال حيث تتمثل نفس الشخصية المذكورة في هذة المدونة في قطاعات مختلفة دون تحديد
السؤال الان “م الذي يمنع هذة الشخصية من محاولة تطبيق ما كان يؤمن بل ويتجاهر به قبل المنصب … ماقد تكون العوامل التى استطاعت تغيير مفاهيمه قبل النصب؟؟؟؟
الرجاء استبعاد اغيرى المنصب من هذة العوامل و النظر بعين المطلع الى العوامل الواقعية وليست الفرضية.
اكبر مصائب تخلف التقدم في اي جال عندما يكون المتخصص هو من يعطل التقدم فلا يعترض اي شخص على متخصص في مجال تخصصه.
لعل الاستاذ سلطان يعرج على بعض هذه العوامل
12/06/2009 عند 9:20 م |
اخي سلطان
جميل ماقرأت….واحب العودة الي ماتطرقت اليه حيث انك ذكرت الحقيقة التعريفية لعلم الادارة الا وهي انها علم وفن او كما قال البعض انها فن وعلم حيث انهم قدموا الفن على العلم وذلك لانه ليس كل دارس لها متقنا لفنونها بالضرورة ولو شئت لامطرتك بوابل من الامثلة عن هؤلاء المتربعين على عرش ارفع مناصب الادارة لدينا وهم في الحقيقة لا فنا لديهم ولا ذوق وكان ذلك واضحا جليا فيما ذكرت بعد خروجهم بعد الاحداث المؤسفه التي وقعت في جده وتملصهم من المسؤوليات وكأن الامر لايتعدى موت عنزة عثرت في احدى الهجر النائية -رحمك الله يابن الخطاب ورضي عنك وارضاك – ولم نسمع عن مسؤول قدم استقالته حتى ولو كان صغيرا مهمشا لا يتعدى كونه كبش فداء لحفظ ماء الوجه – يبدوا انه لايوجد لديهم ذلك- اذا عليه العوض ومنه العوض مثلة مقولة اخواننا المصريين فليس هناك من منقذ الا هو,
ومن وجهة نظري ان البداية الصحيحة لتفعيل نظام اداري قوي وقادر على صنع نهضة حقيقية هو تفعيل النظام الرقابي داخل المؤسسة الادارية لتكون له اليد الطولى ويعطى صلاحيات الوصول لكافة المؤسسات و المرافق بكل مستنداتها ووثائقها وبالطبع لن يستقيم هذا الاجراء الا بعد غربلة واعادة هيكلة النظام الرقابي الحالي بكل موظفيه ورجاله وجنه وشياطينه ليتم اجتثاث العفن القابع على اهم ايدي السلطة الادارية لتتمكن من القيام بعملها على اكمل وجه فالجهاز الرقابي هو اهم اجهزه محاربة الفساد وهو الخط الاول في الحرب عليه